rekaaz
  • الصفحة الرئيسية
  • عن ركاز
  • المشرف العام
  • الإدارة
  • الحملات
  • صوت وصورة
  • المنتدى
  • المدونة
  • اتصل بنا


في باريس... كويتي يبحث عن فرنسيات!!

في باريس... كويتي يبحث عن فرنسيات!!

د.محمد العوضي
في 7 مايو 2011
عدد الزيارات 17076
عدد التعليقات 0

بصحبة الاستاذ مسعود أبو معزة (أبو أيوب) وقفت بنا سيارته الساعة التاسعة ليلة الجمعة في مدينة (فندنهايم) في ضواحي ستراسبورغ بجوار منزل متميز بين ما يحيط به من منازل بلونه الازرق الفاتح خرج إلينا رجل أربعيني فحيا ورحب اسمه (الطاهي منصَّر) من اصول جزائرية استوطن فرنسا مبكرا وتزوج وخلف اولادا وبنات. قال الطاهي:

بعد ان سألته عن سكنه في هذا الريف البعيد عن ضجيج العاصمة فقال اشتريت البيت بالمزاد العلني دون ان أراه وكان اقبحُ بيت في الحارة ولكني اعتنيت به رويدا رويدا مع الايام فكان علامة في اناقته (وليس فخامته) اسوق هذا المثل لافرق بين البيوت التي اهلكت كاهلنا في بلادنا بالديون و50 في المئة من المنزل ذو طابع كمالي في بنائه ومظهريته... قال الطاهي مجيبا عن سؤالي كم مسلما في الحارة عندكم؟ قال:

انا الوحيد ولم اجد الترحيب وكأنني طارئ يكسر التناغم الثقافي لدى الفرنسيين، قلت كيف؟ قال - وكنا نتحدث في حديقته الصغيرة - أرأيت بيت جاري «الفرنسي الذي لا يبعد عني ثلاثة امتار لقد مضى علي سنتان وان كل يوم في الصباح ابتدئه بالتحية والترحاب والسؤال عن الحال؟ وهو لا يرد عليّ ولا يلتفت اليّ ولكني لم انقطع عن اداء واجب الجيرة والمبادرة بالتحية... وجاءت مناسبة زواج ابنته وفي يوم حفل الزواج اشتريت باقة ورد انيقة متميزة واهديتها اليهم بمناسبة عقد قران الفتاة الفرنسية!! قلت له عسى كان للورود وعبقها اثر في نفسية والدها؟ قال الطاهي: كان له اثر السحر! بعد باقة الورد اخذ هو يبادرني بالتحية والابتسامة ومن حينها حلت الالفة مكان الصدود والنفرة لحظتها تذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) وقوله عليه السلام (تهادوا تحابوا) وقول الله تعالى: «وقولوا للناس حسنا»... لاحظ للناس وليس للمسلمين ولا للعرب ولا للاهل وانما للناس... اني اعرف دعاة يقسون على المسلمين ويقطبون وجوههم في وجوه المصلين، تخيل لو كان هذا في اوروبا ويدعو الى الله!! ماذا عسى ان تكون النتيجة... ان الجار الفرنسي الذي كان غليظا في معاملة المسلم لم يصدر منه الصدود لأن هناك صورة ذهنية مظلمة سلبية عن شريحة اسمها (مسلمون) كيف تكون هذه الصورة القاتمة؟ هل بما كسبت ايدينا ام بما رسمه مخالفونا؟

الموضوع يحتاج تأملا وموضوعية لأن السلوك الانساني لا يحكمه سبب واحد وانما تركيبة متداخلة من الاسباب والدوافع وما هو ظاهر وما يحتاج الى تنقيب في النفس والمجتمع، كي لا نصب اللوم كله على الآخر وننسى انفسنا التي امتلأت (بالآفات). الموقف الآخر الذي شد انتباهي ما صادفته في باريس قبل أيام في مؤتمر المنظمات الاسلامية في فرنسا وهو أكبر تجمع اسلامي سنوي منذ 28 عاما في منطقة بورحي يحضر فعالياته على مدى اربعة ايام 150 الفا، شيء اذهلني بحق وأسفت انني تأخرت في الاستجابة لهذه التظاهرة التي لها من الدلالات ما سنتوقف معها تحليلا فيما سيأتي من مقالات...

تعرفت في المؤتمر على شاب كويتي طيب ولطيف واجتماعي ويحب القراءة، وعلمت انه جاء للمؤتمر من اجل البحث عن فتاة فرنسية مسلمة ليتزوجها، وبما ان المؤتمر يحضره المسلمون الفرنسيون بعائلاتهم من كل مدن فرنسا فهي فرصة للتعرف والسؤال والاختيار. بعد يومين قال لي - وكان يسكن في الفندق ذاته الذي انا فيه - يا دكتور اريد منك ان تخطب لي فتاة فرنسية، ابوها عربي جاء منذ زمن بعيد الى باريس والبنت مواليد فرنسا وتحسن العربية، قلت له كيف اخترت مني؟ سألت وماهذا الحماس السريع قال: زكاها لي البروفيسور المسلم في علوم الطاقة (...) وقال لي قل للعوضي يشاركني في خطبتها لأن اباها يعرفه عن بعد من خلال شاشات الاعلام العربي!! والسؤال الاهم: لماذا فرنسيات وليس كويتيات والبلد مليان خير؟!

هنا بدأ الشاب يتكلم بوعي عن مجتمعاتنا الاستهلاكية المسرفة ودلع البنات، وجيل الفتيات اللاتي لا يتحملن المسؤولية وسرعة الزعل لاي سبب تافه... الخ وقارن بين جدية بنات مسلمي فرنسا وثقافتهن المفيدة لحياتهن وحتى اسلامهن فيه عزة والتزام، قناعة لاتدين تقليدا كما هو عند كثير من بناتنا، حاولت ان ابين له الجانب المشرق من بناتنا وان الانطباع العام عن اي مجتمع يحتاج الى مراجعة فماذا حدث بعد الحوار نترك الخصوصيات لاهلها... والآن الساعة تقترب من 12 ظهرا سأتوجه الى خطبة الجمعة في معهد الاندلس وسيكون هناك الدكتور عادل الفلاح ووليد العمار ثم نستكمل مؤتمر القرآن الذي ترعاه وزارة الاوقاف الكويتية. ولهموم المغتربين بقية. محمد العوضي - ستراسبورغ


أضف تعليقك